تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
423
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
ومن هنا وردت روايات كثيرة تبلغ حدّ التواتر في ذم هذه الطائفة ، وقد ورد فيها أنّهم مجوس هذه الأُمّة ( 1 ) حيث إنّ المجوس يقولون بوجود إلهين : أحدهما خالق الخير . وثانيهما خالق الشر ، ويسمّون الأوّل يزدان ، والثاني أهريمن ، وهذه الطائفة تقول بوجود آلهة متعددة بعدد أفراد البشر ، حيث إنّ هذا المذهب يقوم على أساس أنّ كلاً منهم خالق وموجد بصورة مستقلة بلا حاجة منه إلى الاستعانة بغيره ، غاية الأمر أنّ الله تعالى خالق للأشياء الكونية كالانسان ونحوه ، والانسان خالق لأفعاله الخارجية من دون افتقاره في ذلك إلى خالقه . وقد استدلّ على هذه النظريّة : بأنّ سرّ حاجة الممكنات وفقرها إلى العلّة هو حدوثها ، وبعده فلا تحتاج إليها أصلاً ، لاستغناء البقاء عن الحاجة إلى المؤثّر . وعليه فالانسان بعد خلقه وإيجاده لا يحتاج في بقائه إلى إفاضة الوجود من خالقه . فإذن بطبيعة الحال يستند صدور الأفعال إليه استناداً تاماً لا إلى العلّة المحدثة ، ومن الواضح أنّ مردّ هذا إلى نفي السلطنة عن الله ( عزّ وجلّ ) على عبيده نفياً تامّاً . والجواب عن ذلك : يظهر على ضوء درس هذه النقطة - استغناء البقاء عن المؤثر - ونقدها : مرّةً في الأفعال الاختيارية ، وأُخرى في الموجودات التكوينية . أمّا في الأفعال الاختيارية ، فهي واضحة البطلان ، والسبب في ذلك : ما أشرنا إليه آنفاً من أنّ كل فعل اختياري مسبوق باعمال القدرة والاختيار ، وهو فعل اختياري للنفس ، وليس من مقولة الصفات ، وواسطة بين الإرادة والأفعال الخارجية ، فالفعل في كل آن يحتاج إليه ولا يعقل بقاؤه بعد انعدامه وانتفائه ، فهو تابع لاعمال قدرة الفاعل حدوثاً وبقاءً ، فان أعمل قدرته فيه تحقق في الخارج ، وإن لم يعملها فيه استحال تحققه ، فعلى الأوّل إن استمرّ في
--> ( 1 ) بحار الأنوار 5 : 9 .